علي العارفي الپشي

78

البداية في توضيح الكفاية

الشيء المركب الذي له اجزاء وشرائط لا في البسيط . وإذا قلنا : انها وضعت للأسباب والسبب يكون امرا مركبا من اجزاء وله شرائط فهو يتصف بالصحة تارة باعتبار وجود اجزائه وشرائطه ، وبالفساد أخرى بلحاظ فقدان بعضهما ، ولذا قيل فيما سبق ان نزاع الصحيحي والأعمّي لا يجري على الأول ويجري على الثاني . قوله : فافهم وهو إشارة إلى أنه يحتمل ان يكون اختلاف الشرع والعرف في المصداق لاختلافهما في المفهوم . فمفهوم ألفاظ المعاملات هو الصحيح عند الشارع المقدس ، والأعم عند أهل العرف . فكل صحيح عند الشارع صحيح عند العرف ، وليس العكس ، اي ليس كلّ صحيح عند العرف صحيحا عند الشارع المقدس كما في بيع الصبي . قوله : الثاني ان كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب اجمالها . . . الخ فان قلنا إن ألفاظ المعاملات وضعت للصحيح من الأسباب كألفاظ العبادات فلا يصح التمسّك باطلاق احلّ اللّه البيع بعدم اشتراط البلوغ في المتعاقدين ، وبعدم اشتراط القبض في المجلس في بيع الصرف ، فإذا شككنا في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا ، كالبلوغ والقبض في المجلس ، لم يصح التمسك باطلاق ادلّتها . لأن الشك حينئذ يكون في المحصّل فتجري اصالة عدم تحققه بدون البلوغ والقبض في المجلس . وهذا الكلام مردود جدا لان ألفاظ المعاملات لا تكون مثل ألفاظ العبادات . فإذا وضعت للصحيح جاز التمسك بالاطلاق عند الشك في الشرائط والأجزاء ، والسر في ذلك ، ان الموضوع له عند العرف والشرع واحد ، فإذا كان مطلق في كلام الشارع وكان في مقام البيان ، نحو قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 1 » فإذا شككنا في اشتراط القبض في صحة البيع ولاحظنا ان البيع يطلق حقيقة على المعاملة عند العرف بلا قبض واقباض ، تمسّكنا باطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ على

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 275 .